علي الأحمدي الميانجي
115
مكاتيب الأئمة ( ع )
أمَ واللَّهِ لوَدِدْتُ أنَّ ربِّي قد أخرجَنِي مِن بَيْنِ أظْهُرِكُم إلى رِضْوانِهِ ، وإنَّ المَنِيَّةَ لتَرصُدُنِي ، فما يَمنَعُ أشقاها أن يَخضِبها ؟ - وتَرَك يدَهُ علَى رأسِهِ ولِحْيَتِهِ - عَهْدٌ عَهِدَهُ إليَّ النَّبيُّ الأُمِّيُّ وقد خابَ مَن افترى ، ونَجا مَن اتَّقى وصدَّق بالحُسنى . يا أهلَ الكوفة ، دعوتكم إلى جهاد هؤلاء ليلًا ونهاراً وسِرَّاً وإعلاناً ، وقلتُ لَكُم : اغزُوهُم ، فَإنَّه ما غُزِي قومٌ في عُقْر دارهم إلَّاذَلُّوا ، فتواكَلتُم وتخاذَلتُم ، وثَقُلَ عليكم قولي ، واستَصْعَبَ علَيْكُم أمري ، واتَّخذتُموه وَراءكم ظِهْريَّاً ، حَتَّى شُنَّت عَلَيْكُم الغاراتُ ، وظَهَرَتْ فِيكُمُ الفَواحِشُ والمنكَرات ، تُمَسِّيكم وتُصَبِّحُكم ، كما فَعَلَ بأهْلِ المَثُلاتِ مِن قَبْلِكُم ، حيث أخبَرَ اللَّهُ تعالى عَنِ الجَبابِرَةِ والعُتاةِ الطُّغاةِ ، والمُستَضْعَفِينَ الغُواةِ في قوله تعالى : « يُذَبّحُونَ أَبْنَآءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَ كُمْ وَفِى ذَلِكُم بَلَآءٌ مّن رَّبّكُمْ عَظِيمٌ » « 1 » ، أم والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَة لقد حلَّ بكم الذي تُوعدون . عاتَبتُكُم - يا أهْلَ الكُوفَةِ - بِمواعِظِ القُرآنِ ، فلم أنتفِعْ بِكُمْ ، وأدَّبْتُكُم بالدِّرَّة فلم تَستَقِيمُوا ، وعاقَبتُكم بالسَّوطِ الَّذِي يُقامُ بهِ الحُدودُ فَلمْ تَرعَوُوا ، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ الَّذِي يُصلِحُكُم هو السَّيفُ ، وما كنتُ متحرِّياً صَلاحَكُم بفَسادِ نفسِي ، ولكن سَيُسَلَّطُ عليْكُم مِن بَعْدِي سُلْطانٌ صَعْبٌ ، لا يُوقِّرُ كَبيرَكُم ولا يَرْحَمُ صغِيرَكُم ، ولا يُكرِمُ عالِمَكُم ولا يَقسِمُ الفَي ءَ بالسَّويَّة بَيْنَكُم ، ولَيَضربَنَّكم ويُذِلَّنَّكم ويُجَمِّرَنَّكم في المَغازي ، ويَقْطَعَنَّ سَبِيلَكُم ، ولَيَحْجُبَنَّكم على بابِهِ ، حَتَّى يأكُلَ قويُّكُم ضعيفَكم ، ثُمَّ لا يُبْعِدُ اللَّهَ إلَّامَن ظَلَم مِنْكُم ، ولَقَلَّما أدبرَ شيءٌ ثُمَّ أقبَلَ ، وإنِّي لأظنُّكم في فَتْرةٍ وما علَيَّ إلَّاالنُّصحُ لكم . يا أهلَ الكوفةِ ، مُنِيتُ منكم بثلاثٍ واثنتين صُمٌّ ذَوو أسماع ، وبُكْمٌ ذَوو ألسُنٍ ،
--> ( 1 ) البقرة : 49 .